المحقق النراقي

236

الحاشية على الروضة البهية

وعلى بقاء لفظة « أو » بمعناها يجب أن يراد بقوله : « حينئذ » : أنّه إذا اعتبرت السفرات الثلاث ، وذكر ذلك لئلّا يتوهّم أنّ بعد اعتبار ثلاث سفرات يجب الإتمام في الرابعة . قوله : أربعون يوما مترددا في الإقامة . اعتبار الأربعين ؛ لأجل أنّ المستفاد من اعتبار إقامة عشرة في البلد مطلقا ، أو مع اعتبار النيّة في غير بلده أنّ موجب القصر هو إقامته في مكان يجب عليه التمام لو لم يكن كثير السفر عشرة أيّام . وعلى هذا فإقامة عشرة يوجب التمام للمتردد أو الجازم بالسفر لا يحصل إلّا بعد مضيّ أربعين يوما ؛ لأنّ أوّل الإتمام بعد الثلاثين . وذهب بعضهم إلى كفاية مضيّ ثلاثين يوما أيضا . قوله : كالتاجر في المحرّم . الأربعة الأولى أمثلة لسفر كانت غايته معصية ، والخامس مثال لما كان سفره مستلزما لمعصية . وعلى هذا فالمراد بالآبق والناشز : من يسافر لأجل الإباق والنشوز أي : يوجدهما بالسفر ، ولم يذكر مثال المشترك لوضوحه . وقوله : « مستلزمة » أي : يكون السفر مستلزما للمعصية لا غايته ؛ لأنّ الغاية لو استلزمها لكانت معصية أيضا . والتأنيث في قوله : « مستلزمة » باعتبار كون السفر بمنزلة مبتدأ خبره : « معصية » في قوله : « وأن لا يكون سفره معصية » أو باعتبار إضافة الغاية إلى الضمير الراجع إليه ، فتأمّل . قوله : ولو تقديرا . قيد لتواري الجدران وخفاء الأذان معا . والأمثلة الأربعة الأول والأخير أمثلة لتقدير تواري الجدران والباقيان مثالان لتقدير خفاء الأذان . ثمّ عطف « السمع » و « البصر » على « الأذان » مع أنّ عادم الأذان والجدار وصف للبلد باعتبار أنّ المسافر من البلد أيضا من متعلّقات البلد ، فالمعنى : كالبلد العادم للسمع والبصر المسافر منه ، فهو وصف البلد باعتبار متعلّقه .